علي بن حسن الخزرجي

1581

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

الصاحب ، فوافقوه بظواهرهم دون بواطنهم ، فلما صاروا في أثناء الطريق التفت إليهم وقال للذي يتحقق أنه أكثرهم كراهية لذلك : يا فلان إنما يقام على الساقط ، وأما غيره فينجو برجليه . ويروى أنه لما توفيت الحرة المعروفة بالنجمية وهي عمة السلطان الملك المظفر ، وكان السلطان يومئذ حاط بالموسعة ، فدخل إلى جبلة وحضر دفن عمته المذكورة والصلاة عليها ، فذكروا أنه أوقف الناس ساعة جيدة وهو يقول : لا يؤم الناس في الصلاة عليها إلا الفقيه عمر بن سعيد ، وكان قد حضر خلق كثيرون مشهورون بالفقه وقدم السن ، كالفقيه محمد بن مصباح وغيره ، وكان الفقيه قد صار في الطريق واصلا ، فما زالوا في انتظاره حتى قدم ، وتقدم وصلّى بالناس . ولما بلغه أن رجلا وصل إلى الفقيه أحمد ابن جديل ، وقال له : يا سيدي الفقيه رأيت قبلي التعكر نورا من الأرض صاعدا حتى خرق السماء فما ذاك يا سيدي الفقيه ؟ قال له الفقيه : بقبلي التعكر القطب ، ويوم يموت ترتج الأرض لموته ، قال الجندي : وأخبرني جماعة من أصحابه أنهم كانوا يتذاكرون ذلك ويقولون لبعضهم بحضر الفقيه ربما أنه أنا ، فيبتسم الفقيه ويقول : ربما ، وكان للفقيه معرفة تامة في فنون كثيرة من العلم . قال الجندي : أخبرني الثقة أنه وصله قاصد يريد القراءة عليه ، قال : فاعتذر ؛ لعلمه أني أريد السرعة والعود إلى البلاد ، ثم سألني عما أريد أن أقرأ ؟ فأخبرته أني أريد الفرائض ، فقال لي : عليك بزبيد ؛ اقرأ على ابن معاوية ، قال : فامتثلت أمره ونزلت زبيد وقرأت على الرجل ثم عدت إلى البلد ، فمررت بالفقيه فسألني عن حالي : فأخبرته أنني قرأت ما أردت ، فسألني عن مسائل عديدة ، منها ما عرفته ومنها ما عرفني به ، فظهر لي أنه في الفرائض إمام عصره ، ثم عدت بلدي فأقمت فيها ما شاء اللّه ، ثم عزمت على قراءة الفقه ، فقلت : أقصده وأقرأ عليه المهذب ، فلما أتيته اعتذر مني ؛ لقلة فراغه ، وأرشدني إلى الفقيه علي بن الحسن المقدم ذكره ، وكتب إليه ورقة ، فأتيته وقرأت عليه المهذب ، فلما أكملته أتيت الفقيه ، فقال لي : قرأت ؟ قلت : نعم ، فباحثني ساعة وذاكرني بإشكالات ظننت أن الذي قرأت عليه ربما لا